الشيخ محمد إسحاق الفياض

363

المباحث الأصولية

وقد جاء في بعضها الآخر ( اكتبوا فإنكم لا تحفظون حتى تكتبوا ) وفي ثالث احتفظوا بكتبكم فإنكم سوف تحتاجون إليها « 1 » وغيرها . وتقريب الاستدلال بها أن أمر الإمام عليه السلام بكتابة الأحاديث والروايات وحفظها والاهتام بذلك ، يكشف عن أنها حجة وإلا فلا مبرر للاهتمام بكتابتها وحفظها . والجواب : أولًا أنها أخبار احاد ، فلا يمكن الإستدلال بها على حجية خير الواحد هذا من جانب . ومن جانب آخر ان هذه المجموعة ليست أخص مضموناً من سائر المجموعات حتى تكون حجة من باب القدر المتيقن . وثانياً : أنها لا تدل على حجية أخبار الآحاد تعبداً ، إذ لا إطلاق لها من هذه الناحية ، والقدر المتيقين منها هو كتابة الأحاديث والروايات الواصلة من الأئمة الأطهار عليهم السلام لا مطلق الأحاديث ، ومع الإغماض عن ذلك وتسليم أنها مطلقة ولكن من المحتمل قوياً ان يكون الهدف من وراء الأمر بالكتابة والاهتمام بها المحافظة عليها وعدم إندراسها ، لا أن كل فرد من هذه الأحاديث حجة تعبداً ، فلا ملازمة بين كتابة الأحاديث ووجوب حفظها وبين وجوب قبولها تعبداً ، لأنها بحاجة إلى دليل والروايات المتقدمة لا تدل عليه . هذا إضافة إلى أن حفظ الأحاديث والروايات وآثار الأئمة الأطهار عليهم السلام وكتابتها أمر حسن في نفسه ومحبوب وليس بواجب قطعاً على كل فرد . ومن هنا لا شبهة في حسن حفظ الأدعية والزيارات سواء أكان لها سند معتبر أم لا ، لان حفظها برجاء أنها صادرة في الواقع من الإمام عليه السلام حسن

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 : ص 56 ب 8 من صفات القاضي ح 16 .